محمد بن جرير الطبري
552
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ذكر الخبر عن مبدأ امرهم في ذلك : قال هشام بن محمد : حدثنا أبو مخنف ، قال : حدثني يوسف بن يزيد عن عبد الله بن عوف بن الأحمر الأزدي ، قال : لما قتل الحسين بن علي ورجع ابن زياد من معسكره بالنخيلة ، فدخل الكوفة ، تلاقت الشيعة بالتلاوم والتندم ، ورأت انها قد أخطأت خطا كبيرا بدعائهم الحسين إلى النصرة وتركهم اجابته ، ومقتله إلى جانبهم لم ينصروه ، ورأوا انه لا يغسل عارهم والإثم عنهم في مقتله الا بقتل من قتله ، أو القتل فيه ، ففزعوا بالكوفة إلى خمسه نفر من رؤوس الشيعة إلى سليمان بن صرد الخزاعي ، وكانت له صحبه مع النبي ص ، وإلى المسيب بن نجبه الفزاري ، وكان من أصحاب على وخيارهم ، وإلى عبد الله بن سعد بن نفيل الأزدي ، وإلى عبد الله بن وال التيمي ، وإلى رفاعة بن شداد البجلي . ثم إن هؤلاء النفر الخمسة اجتمعوا في منزل سليمان بن صرد ، وكانوا من خيار أصحاب على ، ومعهم أناس من الشيعة وخيارهم ووجوههم . قال : فلما اجتمعوا إلى منزل سليمان بن صرد بدا المسيب بن نجبه القوم بالكلام ، فتكلم فحمد الله واثنى عليه وصلى على نبيه ص ثم قال : اما بعد ، فانا قد ابتلينا بطول العمر ، والتعرض لأنواع الفتن فنرغب إلى ربنا الا يجعلنا ممن يقول له غدا : « أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ » ، فان أمير المؤمنين قال : [ العمر الذي اعذر الله فيه إلى ابن آدم ستون سنه ، وليس ] فينا رجل الا وقد بلغه ، وقد كنا مغرمين بتزكيه أنفسنا ، وتقريظ شيعتنا ، حتى بلا الله أخيارنا فوجدنا كاذبين في موطنين من مواطن ابن ابنه نبينا ص ، وقد بلغتنا قبل ذلك كتبه ، وقدمت علينا رسله ، واعذر إلينا يسألنا نصره عودا